السيد محمد سعيد الحكيم

54

التنقيح

أقول : لا يحضرني شرح التهذيب حتى ألاحظ ما فرع على ذلك ، فليت شعري ! إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء ، كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه ؟ وكذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقلي ، كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع ؟ [ كلام المحدث البحراني قدّس سرّه في المسألة ] وممن وافقهما على ذلك في الجملة : المحدث البحراني في مقدمات الحدائق ، حيث نقل كلاما للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه ، إلا أنه صرح بحجية العقل الفطري الصحيح ، وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له . ثم قال : لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ، ولا سبيل إليها إلا السماع عن المعصوم عليه السّلام ، لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها . ثم قال : نعم ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقف على التوقيف 1 ، فنقول : إن كان الدليل العقلي القطعي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة - مثل : الواحد نصف الاثنين - فلا ريب في صحة العمل به ، وإلا : فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك . وإن عارضه دليل عقلي آخر : فإن تأيد أحدهما بنقلي ، كان الترجيح